الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 حكم الاحتفال بذكر المولد النبوي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
amani
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد الرسائل : 46
العمر : 32
تاريخ التسجيل : 20/01/2008

مُساهمةموضوع: حكم الاحتفال بذكر المولد النبوي   الخميس 20 مارس 2008, 18:08

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين, وبعد :

فلا يخفى ما ورد في الكتاب والسنة من الأمر باتباع شرع الله ورسوله, والنهي عن الابتداع في الدين , قال تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) آل عمران/31 , وقال تعالى : ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون ) الأعراف/3, وقال تعالى : ( وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) الأنعام/ 153, وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن أصدق الحديث كتاب الله , وخير الهدي هدي محمد , وشر الأمور محدثاتها ) . وقال صلى الله عليه وسلم : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ). رواه البخاري رقم 2697, ومسلم رقم 1718. وفي رواية لمسلم : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) .

وإن من جملة ما أحدثه الناس من البدع المنكرة الاحتفال بذكرى المولود النبوي في شهر ربيع الأول , وهم في هذا الاحتفال على أنواع :

فمنهم من يجعله مجرد اجتماع تُقرأ فيه قصة المولد , أو تقدم فيه خطب وقصائد في هذه المناسبة .

ومنهم من يصنع الطعام والحلوى وغير ذلك , ويقدمه لمن حضر.

ومنهم من يقيمه في المساجد , ومنهم من يقيمه في البيوت .

ومنهم من لا يقتصر على ما ذكر , فيجعل هذا الاجتماع مشتملاً على محرمات ومنكرات من اختلاط الرجال بالنساء والرقص والغناء , أو أعمال شركية كالاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم وندائه والاستنصار به على الأعداء وغير ذلك.

وهو بجميع أنواعه واختلاف أشكاله واختلاف مقاصد فاعليه لا شك ولا ريب أنه بدعة محرمة محدثة أحدثها الشيعة الفاطميون بعد القرون الثلاثة المفضلة لإفساد دين المسلمين . وأول من أظهره بعدهم الملك المظفر أبو سعيد كوكبوري ملك إربل في آخر القرن السادس أو أول القرن السابع الهجري , كما ذكره المؤرخون كابن خلكان وغيرهما.

وقال أبو شامة : وكان أول من فعل ذلك بالموصل الشيخ عمر بن محمد الملا أحد الصالحين المشهورين , وبه اقتدى في ذلك صاحب إربل وغيره.

قال الحافظ ابن كثير في (البدية والنهاية : 13/137) في ترجمة أبي سعيد كزكبوري : (وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالاٌ هائلاً .. إلى أن قال : قال البسط : حكى بعض من حضر سماط المظفر في بعض الموالد كان يمد في ذلك السماط خمسة آلاف رأس مشوي , وعشرة آلاف دجاجة , ومائة ألف زبدية , وثلاثين صحن حلوى .. إلى أن قال : ويعمل للصوفية سماعاً من الظهر إلى الفجر ويرقض بنفسه معهم.

وقال ابن خلكان في (وفيات الأعيان : 3/274) : فإذا كان أول صفر زينوا تلك القباب بأنواع الزينة الفاخرة المتجملة , وقعد في كل قبة جوق من الأغاني وجوق من أرباب الخيال ومن أصحاب الملاهي , ولم يتركوا طبقة من تلك الطبقات (طبقات القباب) حتى رتبوا فيها جوقاً .

وتبطل معايش الناس في تلك المدة ، وما يبقى لهم شغل إلا التفرج والدوران عليهم ... " إلى أن قال : ( فإذا كان قبل المولد بيومين أخرج من الإبل والبقر والغنم شيئاً كثيراً زائداً عن الوصف ، وزفها بجميع ما عنده من الطبول والأغاني والملاهي ، حتى يأتي بها إلى الميدان ... " إلى أن قال : " فإذا كانت ليلة المولد عمل السماعات بعد أن يصلي المغرب في القلعة ".

فهذا مبدأ حدوث الاحتفال وإحيائه بمناسبة ذكرى المولد ، حدث متأخراً ومقترنأً باللهو والسرف وإضاعة الأموال والأوقات وراء بدعة ما أنزل الله بها من سلطان .

والذي يليق بالمسلم إنما هو إحياء السنن وإماتة البدع ، وألا يقدم على عمل حتى يعلم حكم الله فيه .



حكم الاحتفال بذكرى المولد النبوي :

الاحتفال بمناسبة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ممنوع ومردود من عدة وجوه :

أولاً : أنه لم يكن من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا من سنة خلفائه . وما كان كذلك فهو من البدع الممنوعة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ) أخرجه أحمد 4/126 ، والترمذي برقم 2676 .

والاحتفال بالمولد محدث أحدثه الشيعة الفاطميون بعد القرون المفضلة لإفساد دين المسلمين . ومن فعل شيئاً يتقرب به إلى الله تعالى لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يأمر به ، ولم يفعله خلفاؤه من بعده ، فقد تضمن فعله اتهام الرسول بأنه لم يبين للناس دينهم ، وتكذيب قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) المائدة/3 لأنه جاء بزيادة يزعم أنها من الدين ولم يأت بها الرسول صلى الله عليه وسلم .

ثانياً : في الاحتفال بذكرى المولد تشبه بالنصارى ، لأنهم يحتفلون بذكرى مولد المسيح عليه السلام والتشبه بهم محرم أشد التحريم ، ففي الحديث النهي عن التشبه بالكفار ، والأمر بمخالفتهم ، ففد قال صلى الله عليه وسلم : ( من تشبه بقوم فهو منهم ) أخرجه أحمد 2/50 ، وأبو داود 4/314 ، وقال : ( خالفوا المشركين ) أخرجه مسلم 1/222 رقم 259 ، ولا سيما فيما هو من شعائر دينهم .

ثالثاً : أن الاحتفال بذكرى مولد الرسول مع كونه بدعة وتشبهاُ بالنصارى وكل منهما محرم فهو كذلك وسيلة إلى الغلو والمبالغة في تعظيمه حتى يفضي إلى دعائه والاستعانة به من دون الله ، كما هو الواقع الآن من كثير ممن يحييون بدعة المولد ، من دعاء الرسول من دون الله ، وطلب المدد منه ، وإنشاد القصائد الشركية في مدحه كقصيدة البردة وغيرها ، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن الغلو في مدحه فقال : ( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده ، فقولوا عبد الله ورسوله ) أخرجه البخاري 4/142 رقم 3445 ، الفتح 6/551 ، أي لا تغلوا في مدحي وتعظيمي كما غلت النصارى في مدح المسيح وتعظيمه حتى عبدوه من دون الله ، وقد نهاهم الله عن ذلك بقوله : ( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ) النساء/171

ونهانا نبينا صلى الله عليه وسلم عن الغلو خشية أن يصيبنا ما أصابهم ، فقال : ( إياكم والغلو ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو ) أخرجه النسائي 5/268 ، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي رقم 2863 .

رابعاً : إن إحياء بدعة المولد يفتح الباب للبدع الأخرى والاشتغال بها عن السنن ، ولهذا تجد المبتدعة ينشطون في إحياء البدع ويكسلون عن السنن ويبغضونها ويعادون أهلها ، حتى صار دينهم كله ذكريات بدعية وموالد ، وانقسموا إلى فرق كل فرقة تحيي ذكرى موالد أئمتها ، كمولد البدوي وابن عربي والدسوقي والشاذلي ، وهكذا لا يفرغون من مولد إلا يشتغلون بآخر ، ونتج عن ذلك الغلو بهؤلاء الموتى وبغيرهم ودعائهم من دون الله ، واعتقادهم أنهم ينفعون ويضرون حتى انسلخوا من دين الله وعادوا إلى دين أهل الجاهلية الذين قال الله فيهم : ( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) يونس/18 ، وقال تعالى : ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) الزمر/3

مناقشة شبه مقيمي المولد :

هذا ، وقد يتعلق من يرى إحياء هذه البدعة بشبه أوهى من بيوت العنكبوت ، ويمكن حصر هذه الشبه فيما يلي :

1- دعواهم أن في ذلك تعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم :

والجواب عن ذلك أن نقول : إنما تعظيمه صلى الله عليه وسلم بطاعته وامتثال أمره واجتناب نهيه ومحبته صلى الله عليه وسلم ، وليس تعظيمه بالبدع والخرافات والمعاصي ، والاحتفال بذكرى المولد من هذا القبيل المذموم لأنه معصية ، وأشد الناس تعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم هم الصحابة رضي الله عنهم ، كما قال عروة بن مسعود لقريش : ( أي قوم ، والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي ، والله إن رأيت ملكاً قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمداًُ صلى الله عليه وسلم ، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم ، فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوءه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدّون النظر إليه تعظيماً له ) البخاري 3/178 رقم 2731 ، 2732 ، الفتح : 5/388 ، ومع هذا التعظيم ما جعلوا يوم مولده عيداً واحتفالاً ، ولو كان ذلك مشروعاً ما تركوه .

2- الاحتجاج بأن هذا عمل كثير من الناس في كثير من البلدان :

والجواب عن ذلك أن نقول : الحجة بما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، والثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم النهي عن البدع عموماً ، وهذا منها ، وعمل الناس إذا خالف الدليل فليس بحجة وإن كثروا : ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) الأنعام/116 ، مع أنه لا يزال بحمد الله في كل عصر من ينكر هذه البدعة ويبين بطلانها ، فلا حجة بعمل من استمر على إحيائها بعد ما تبين له الحق .

فممن أنكر الاحتفال بهذه المناسبة شيخ الإسلام ابن تيمية في " اقتضاء الصراط المستقيم " ، والإمام الشاطبي في " الاعتصام " ، وابن الحاج في " المدخل " ، والشيخ تاج الدين علي بن عمر اللخمي ألّف في إنكاره كتاباً مستقلاً ، والشيخ محمد بشير السهسواني الهندي في كتابه " صيانة الإنسان " ، والسيد محمد رشيد رضا ألف فيه رسالة مستقلة ، والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ألف فيه رسالة مستقلة ، وسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ، وغير هؤلاء ممن لا يزالون يكتبون في إنكار هذه البدعة كل سنة في صفحات الجرائد والمجلات ، في الوقت الذي تقام فيه هذه البدعة .

3- يقولون : إن في إقامة المولد إحياءً لذكرى النبي صلى الله عليه وسلم .

والجواب عن ذلك أن نقول : إن ذكرى الرسول صلى الله عليه وسلم تتجدد مع المسلم ، ويرتبط بها المسلم لكما ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم في الآذان والإقامة والخطب ، وكلما ردد المسلم الشهاتين بعد الوضوء وفي الصلوات ، وكلما صلى على النبي صلى الله عليه وسلم في صلواته وعند ذكره ، وكلما عمل المسلم عملاً صالحاً واجباً أو مستحباً مما شرعه الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه بذلك يتذكره ويصل إليه في الأجر مثل أجر العامل .. وهكذا المسلم دائماً يحيي ذكرى الرسول ويرتبط به في الليل والنهار طوال عمره بما شرعه الله ، لا في يوم المولد فقط وبما هو بدعة ومخالفة لسنته ، فإن ذلك يبعد عن الرسول صلى الله عليه وسلم ويتبرأ منه .

والرسول صلى الله عليه وسلم غني عن هذا الاحتفال البدعي بما شرعه الله له من تعظيمه وتوقيره كما في قوله تعالى : ( ورفعنا لك ذكرك ) الشرح/4 ، فلا يذكر الله عز وجل في أذان ولا إقامة ولا خطبة وإلا يذكر بعده الرسول صلى الله عليه وسلم وكفى بذلك تعظيماً ومحبة وتجديداُ لذكراه وحثاً على اتباعه .

والله سبحانه وتعالى لم ينوه في القرآن بولادة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وإنما نوه ببعثته ، فقال : ( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم ) آل عمران/164 ، وقال : ( هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم ) الجمعة/2

4- وقد يقولون : الاحتفال بذكرى المولد النبوي أحدثه ملك عادل عالم ، قصد به التقرب إلى الله !

والجواب عن ذلك أن نقول : البدعة لا تُقبل من أي أحد كان ، وحُسن القصد لا يُسوغ العمل السيئ ، وموته عالماً وعادلاً لا يقتضي عصمته .

5- قولهم : إن إقامة المولد من قبيل البدعة الحسنة لأنه ينبئ عن الشكر لله على وجود النبي الكريم !

ويجاب عن ذلك بأن يقال : ليس في البدع شيء حسن ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) أخرجه البخاري 3/167 رقم 2697 ، الفتح 5/355 ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( فإن كل بدعة ضلالة ) أخرجه أحمد 4/126 ، والترمذي رقم 2676 ، فحكم على البدع كلها بأنها ضلالة ، وهذا يقول : ليس كل بدعة ضلالة ، بل هناك بدعة حسنة .

قال الحافظ ابن رجب في شرح الأربعين : ( فقوله صلى الله عليه وسلم : " كل بدعة ضلالة " من جوامع الكلم ، لا يخرج عنه شيء ، وهو أصل عظيم من أصول الدين ، وهو شبيه بقوله صلى الله عليه وسلم : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " أخرجه البخاري 3/167 رقم 2697 ، الفتح 5/355 ، فكل من أحدث شيئاً ونسبه إلى الدين ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة والدين بريء منه ، وسواء في ذلك مسائل الاعتقادات أو الأعمال أو الأقوال الظاهرة والباطنة ) انتهي جامع العلوم والحكم ، ص 233

وليس لهولاء حجة على أن هناك بدعة حسنة إلا قول عمر رضي الله عنه في صلاة التراويح : ( نعمت البدعة هذه ) صحيح البخاري 2/252 رقم 2010 معلقاً ، الفتح 4/294

وقالوا أيضاً : أنها أُحدثت أشياء لم يستنكرها السلف ، مثل : جمع القرآن في كتاب واحد ، وكتابة الحديث وتدوينه .

والجواب عن ذلك أن هذه الأمور لها أصل في الشرع فليست محدثة .

وقول عمر : ( نعمت البدعة ) يريد : البدعة اللغوية لا الشرعية ، فما كان له أصل في الشرع يرجع إليه ، إذا قيل : إنه بدعة ، فهو بدعة لغة لا شرعاُ ، لأن البدعة شرعاً ما ليس له أصل في الشرع يرجع إليه .

وجمع القرآن في كتاب واحد له أصل في الشرع ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بكتابة القرآن لكن كان مكتوباً متفرقاُ ، فجمعه الصحابة في كتاب واحد حفظأً له .

والتروايح قد صلاها النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه ليالي وتخلف عنهم في الأخير خشية أن تُفرض عليهم ، واستمر الصحابة رضي الله عنهم يصلونها أوزاعاً متفرقين في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته ، إلى أن جمعهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه خلق إمام واحد كما كانوا خلف النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس هذا بدعة في الدين.

وكتابة الحديث أيضاً لها أصل في الشرع ، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة بعض الأحاديث لبعض أصحابه لما طلب منه ذلك ، وكان المحذور من كتابته بصفة عامة في عهده صلى الله عليه وسلم خشية أن يختلط بالقرآن ما ليس منه ، فلما توفي صلى الله عليه وسلم انتفى هذا المحذور ، لأن القرآن قد تكامل وضبط قبل وفاته صلى الله عليه وسلم ، فدوّن المسلموت السنة بعد ذلك حفظاً لها من الضياع ، فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيراً ، حيث حفظوا كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم من الضياع وعبث العابثين .

ويقال أيضاً : لماذا تأخر القيام بهذا الشكر على زعمكم فلم يقم يه أفضل القرون من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين ، وهم أشد محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وأحرص على فعل الخير والقيام بالشكر ، فهل كان من أحدث بدعة المولد أهدى منهم وأعظم شكراُ لله عز وجل ؟ حاشا وكلا .

6- قد يقولون : إن الاحتفال بذكرى مولده صلى الله عليه وسلم ينبئ عن محبته فهو مظهر من مظاهرها ، وإظهار محبته صلى الله عليه وسلم مشروع !

والجواب أن نقول : لا شك أن محبته صلى الله عليه وسلم واجبة على كل مسلم أعظم من محبة النفس والولد والوالد والناس أجمعين - بأبي وأمي صلوات الله وسلامه عليه - ولكن ليس معنى ذلك أن تبتدع في ذلك شيئاً لم يشرعه لنا ، بل محبته تقتضي طاعته واتباعه ، فإن ذلك من أعظم مظاهر محبته ، كما قيل :

لو كان حبك صادقاً لأطعته إن المحبّ لمن يحب مطيع

فمحبته صلى الله عليه وسلم تقتضي إحياء سنته ، والعض عليها بالنواجذ ، ومجانبة ما خالفها من الأقوال والأفعال ، ولا شك أن كل ما خالف سنته فهو بدعة مذمومة ومعصية ظاهرة ، ومن ذلك الاحتفال بذكرى مولده وغيره من البدع ، وحسن النية لا يبيح الابتداع في الدين ، فإن الدين مبني على أصلين : الإخلاص والمتابعة ، قال تعالى : ( بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) البقرة / 112 ، فإسلام الوجه لله الإخلاص لله ، والإحسان هو التابعة للرسول وإصابة السنة .

7- ومن شبههم : أنهم يقولون : إن في إحياء ذكرى المولد وقراءة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه المناسبة حثاً على الاقتداء والتأسي به !

فنقول لهم : إن قراءة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم والتأسي به مطلوبان من المسلم دائماً طوال السنة وطوال الحياة ، أما تخصيص يوم معين لذلك بدون دليل على التخصيص فإنه يكون بدعة " وكل بدعة ضلالة " أخرجه أحمد 4/164 ، والترمذي 2676 ، والبدعة لا تثمر إلا شراً وبعداً عن النبي صلى الله عليه وسلم .


قال صلى الله عليه وسلم : ( فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعيلكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي ، عضّوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة ) أخرجه أحمد 4/126 ، والترمذي رقم 2676 ، فبين لنا صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الشريف بمن نقتدي عند الاختلاف ، كما بين أن كل ما خالف السنة من الأقوال والأفعال فهو بدعة ، وكل بدعة ضلالة .

وإذا عرضنا الاحتفال بالمولد النبوي لم نجد له أصلاً في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا في سنة خلفائه الراشدين ، إذن فهو من محدثات الأمور ومن البدع المضلة ، وهذا الأصل الذي تضمّنه هذا الحديث وقد دل عليه قوله تعالى : ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاًُ ) النساء /59

والرد إلى الله هو الرجوع إلى كتابه الكريم ، والرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هو الرجوع إلى سنته بعد وفاته ، فالكتاب والسنة هما المرجع عند التنازل ، فأين في الكتاب والسنة ما يدل على مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي ؟ فالواجب على من يغعل ذلك أو يستحسنه أن يتوب إلى الله تعالى منه ومن غيره من البدع ، فهذا هو شأن المؤمن الذي ينشد الحق ، وأما من عاند وكابر بعد قيام الحجة فإنما حسابه عند ربه .


كتاب حقوق النبي صلى الله عليه وسلم بين الإجلال والإخلال ص 139

الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان

عضو هيئة كبار العلماء بالسعودية .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
hassan
المدير
المدير


عدد الرسائل : 127
تاريخ التسجيل : 22/12/2007

مُساهمةموضوع: أدلة جواز الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم   الخميس 20 مارس 2008, 19:06

الأول :
أنه تعبير عن الفرح والسرور بالمصطفى صلى الله عليه وسلم وقد انتفع به الكافر ولقد استدل الحافظ ابن حجر بما جاء في البخاري 9/146-3184 ، فتح الباري ج: 9 ص: 145

وذكر السهيلي أن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال : لما مات أبو لهب رأيته في منامي بعد حول في شر حال فقال ما لقيت بعدكم راحة الا أن العذاب يخفف عني كل يوم اثنين قال وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد يوم الإثنين وكانت ثويبة بشرت أبا لهب بمولده فاعتقها .
[
ويقول في ذلك الحافظ شمس الدين محمد الدمشقي :

إذا كان هذا الكافـــــر جـــاء ذمه بتبـت يداه في الجحيم مخلــدا
أتى أنه في يوم الاثنيـــن دائمــــاً يخفف عنه للســرور بأحمــدا
فما الظن بالعبد الذي كان عمره بأحمد مسرورا ومات موحدا

الثاني :
أنه صلى الله عليه وسلم كان يعظم يوم مولده ، ويشكر الله تعالى فيه على نعمته الكبرى عليه ، وتفضله عليه بالوجود لهذا الوجود ، إذ سعد به كل موجود ، وكان يعبر عن ذلك التعظيم بالصيام كما جاء في حديث أبي قتادة :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم الاثنين ؟
فقال : (( فيه ولدت ، وفيه أُنزل عليَّ )) . رواه الامام مسلم في الصحيح في كتاب الصيام ..

الثالث :
أن الفرح به صلى الله عليه وسلم مطلوب بأمر من القرآن من قوله تعالى :
() قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ )) (يونس:58)
فالله تعالى أمرنا أن نفرح بالرحمة والنبي صلى الله عليه وسلم أعظم رحمة قال الله تعالى :
() وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ )) (الانبياء:107) ..

الرابع :
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلاحظ ارتباط الزمان بالحوادث الدينية العظمى التي مضت وانقضت ، فإذا جاء الزمان الذي وقعت فيه كان فرصة لنذكرها ، وتعظيم يومها ، لأجلها ولأنه ظرف لها .
وقد أصل صلى الله عليه وسلم هذه القاعدة بنفسه كما صرح البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم :" لما وصل إلى المدينة ورأى اليهود يصومون يوم عاشوراء سأل عن ذلك فقيل له : أنهم يصومون لأن الله نجى نبيهم وأغرق عدوهم فهم يصومونه شكراً لله على هذه النعمة فقال صلى الله عليه وسلم : نحن أولى بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه " وقد كان الحافظ ابن حجر أول من استدل على هذا الحديث في جواز المولد النبوي ولا يمكن لأي مسلم كائناً من كان أن يقدح في عقيدة الحافظ ابن حجر ..


الخامس :
أن الاحتفال بالمولد لم يكن في عهده صلى الله عليه وسلم فهو بدعة ولكنها حسنة لا ندرجها تحت الأدلة الشرعية والقواعد الكلية ، فهي بدعة باعتبار هيئتها الاجتماعية ، لا باعتبار أفرادها لوجود أفرادها في العهد النبوي ..

السادس :
أن المولد الشريف يبعث على الصلاة والسلام بقوله تعالى :

() إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )) (الأحزاب:56)
وما كان يبعث على المطلوب شرعاً فهو مطلوب شرعاً ، فكم للصلاة عليه من فوائد نبوية وامدادات محمدية ومنها :
1- امتثال أمر الله سبحانه وتعالى.
2- موافقته سبحانه وتعالى في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم وإن اختلفت الصلاتان فصلاتنا عليه دعاء وسؤال وصلاة الله تعالى عليه ثناء وتشريف .
3- موافقة ملائكته فيها فقد قال صلى الله عليه وسلم:" من صلى عليّ في كتاب لم تزل الملائكة يستغفرون له ما دام اسمي في ذلك الكتاب"
4- حصول عشر صلوات من الله على المصلي مرة .
5- أنه يرفع له عشر درجات ويكتب له عشر حسنات ويمحى عنه عشر سيئات .
6- ويرجى إجابة دعائه .
7- أنها سبب لشفاعته صلى الله عليه وسلم إذا قرنها بسؤال الوسيلة له أو أفرادها .
8- أنها سبب لغفران الذنوب وكفاية الله العبد ما أهمه .
9- أنها سبب لقرب العبد منه صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ، قال صلى الله عليه وسلم : " إن أولى الناس بي أكثرهم علي صلاة "
10- أنها تقوم مقام الصدقة لذي العسرة وهي سبب لقضاء الحوائج .
11- أنها زكاة للمصلي وطهارة له .
12- أنها سبب لتبشير العبد بالجنة قبل موته .
13- أنها سبب للنجاة من أهوال يوم القيامة .
14- أنها سبب لرد النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة والسلام على المصلي والمسلم عليه .
15- أنها سبب لطيب المجلس وأن لا يعود حسرة على أهله يوم القيامة.
16- أنها سبب لتذكرة العبد ما نسيه ونفي الفقر وتنفي عن العبد اسم البخل .
17- نجاته من الدعاء عليه برغم الأنف إذا تركها عند ذكره صلى الله عليه وسلم .
18- أنها ترمي صاحبها على طريق الجنة وتخطئ بتاركها عن طريقها.
19- أنها تنجي من نتن المجلس الذي لا يذكر فيه الله ورسوله ويحمد ويثنى عليه فيه ويصلي على رسوله صلى الله عليه وسلم .
20- أنها سبب لتمام الكلام الذي ابتدئ بحمد الله والصلاة على رسوله .
21- أنها سبب لوفور نور العبد على الصراط .
22- أنه يخرج بها العبد عن الجفاء .
23- أنها سبب لإبقاء الله سبحانه وتعالى الثناء الحسن للمصلي عليه بين أهل السماء والأرض .
24- أنها سبب للبركة في ذات المصلي وعمله وعمره وأسباب مصالحه.
25- أنها سبب لنيل رحمة الله له .
26- أنها سبب لدوام محبته للرسول صلى الله عليه وسلم وزيادتها وتضاعفها وذلك عقد من عقود الإيمان التي لا يتم الإيمان إلا بها .
27- أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم سبب لمحبته للعبد.
28- أنها سبب لهداية العبد وحياة قلبه .
29- أنها سب لعرض اسم المصلي عليه صلى الله عليه وسلم وذكره عنده .
30- أنها سبب لتثبيت القدم على الصراط والجواز عليه .
31- أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم أداء لأقل القليل من حقه وشكر له على نعمته التي أنعم الله بها علينا .
32- أنها متضمنة لذكر الله وشكره ومعرفة انعامه على عبيده بإرساله

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islam.moncontact.com
hassan
المدير
المدير


عدد الرسائل : 127
تاريخ التسجيل : 22/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: حكم الاحتفال بذكر المولد النبوي   الخميس 20 مارس 2008, 19:09

السابع :

أن المولد الشريف ، يشمل على ذكر مولده الشريف ومعجزاته وسيرته والتعريف به ، أولسنا مأمورين بمعرفته ومطالبين بالاقتداء به . والتأسي بأعماله والإيمان بمعجزاته والتصديق بآياته وكتب المولد تؤدي هذا المعنى تمامًا .

الثامن :
التعرض لمكافأته بأداء بعض ما يجب له علينا ببيان أوصافه الكاملة وأخلاقه الفاضلة ، وقد كان الشعراء يفدون إليه صلى الله عليه وسلم بالقصائد ويرضى عملهم ، ويجزيهم على ذلك بالطيبات والصلاة ، فإذا كان يرضى عمن مدحه شعراً ، فكيف لا يرضى عمن جمع شمائله الشريفة ، ففي ذلك التقرب له عليه السلام ، باستجلاب محبته ورضاه ، وقد ذكر الحافظ ابن سيد الناس في كتابه منح المدح مائة وبضع وسبعين من الصحابة مدحوا ورثوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبيات غاية في الروعة ومنها ماهو مشهور ... كهذا البيت :

وإن الرسول لنور يستضاء بــه ... مهند من سيوف الله مسلول

روى الطبراني بسند صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قفل من تبوك - يعني وهو عائد من تبوك - قال له عمه العباس :

يارسول الله أأذن لى أن امتدحك فقال له رسول الله :
" قل لا يفضض الله فاك ياعم "

فلم تسقط أسنانه حتى مات فأنشد ..


من قبلها طبت في الظـــلال وفي مستودع حيث يأفك الورق
ثم هبطت البلاد لا بشر أنت ولا نطفه ولا مضغـــــه ولا علـق
نطفــــــه تركب السفينــــة وقد الجم نســر وأهله الغـــرق
حتى احتوى بيتك المهيمــن من جلدت علــيّ دونها النطــــق
وأنت لمـــا ولدت أشرقــــت الأرض وضاءت بنــورك الأفــق
فنحن في ذلك النــور وذلك الضياء سبل الرشـــاد نختـــرق



[1706] وروى الشافعي أن عمر بن الخطاب في عهده دخل المسجد فوجد حسان بن ثابت ينشد الشعر في مدح الرسول ..
فقال : حسان أشعر في مسجد رسول الله ؟
فقال : لقد أنشدته عند من هو خير منك ياعمر .. ثم التفت إلى أبو هريرة وقال : أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
اللهم أيده بروح القدس ..
فقال: نعم ، فقال: فاتخذوا لحسان منبر في المسجد ينشد الشعر في مدح رسول الله " هذا دليل على أن الصحابه مدحوا رسول الله بعد وفاته ، واعتراض سيدنا عمر على الشعر لم يكن اعتراضاً على مدح رسول الله أو على الشعر إنما كان اعتراضاً على المكان الذي يُنشد فيه ، ألا وهو المسجد .. والله أعلم .


[2192] من الطبقات الكبرى للزهري عن بكر بن عبد الله قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم فإذا أنا مت كانت وفاتي خيراً لكم تعرض علي أعمالكم فإذا رأيت خيراً حمدت الله وإن رأيت شراً استغفرت الله لكم )) ..
التاسع :

أن معرفة شمائله ومعجزاته وارهاصاته تستدعي كمال الإيمان به عليه الصلاة والسلام وزيادة المحبة ، إذ الإنسان مطبوع على حب الجميل ، خَلقَاً وخُلُقاً ، علماً وعملاً ، حالاً واعتقاداً ولا أجمل ولا أكمل ولا أفضل من أخلاقه وشمائله صلى الله عليه وسلم ، وزيادة المحبة وكمال الإيمان مطلوبان شرعاً فما كان يستدعيهما مطلوب كذلك .

العاشر :

أن تعظيمه صلى الله عليه وسلم مشروع ، والفرح بيوم ميلاده الشريف بإظهار السرور ووضع الولائم والاجتماع للذكر وإكرام الفقراء من أظهر مظاهر التعظيم والابتهاج والفرح والشكر لله ، بما هدانا لدينه القويم ، وما من به علينا من بعثه عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ..

الحادي عشر :
يُؤخذ من قوله صلى الله عليه وسلم في فضل يوم الجمعة ، وعد مزاياه ، وفيه خلق آدم تشريف الزمان الذي ثبت أنه ميلاد لأي نبي كان من الأنبياء عليهم السلام فكيف باليوم الذي ولد فيه أفضل النبيين والمرسلين .

ولا يختص هذا التعظيم بذلك اليوم بعينه بل يكون له خصوصاً ولنوعه عموماً مهما تكرر كما هو الحال في يوم الجمعة ، شكراً للنعمة وإظهاراً لمزية النبوة وكما يُؤخذ تعظيم المكان الذي ولد فيه نبي من أمر جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم بصلاة ركعتين ببيت لحم ثم قال له : أتدري أين صليت ؟
قال : لا ، قال : صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى وفيه اتباع لما جاء في القرآن من ذكر قصص ميلاد عدد من الأنبياء عليهم السلام ، كقصة مولد سيدنا موسى ويحيي وعيسى ومريم عليهم الصلاة والسلام جميعاً ....
وهل يتأتى أن يذكر مولد هؤلاء الأنبياء وغيرهم ولا نذكر نحن مولد أفضل الأنبياء عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ؟؟؟
وليس في هذا تشبه باليهود والنصارى كما يقول بعض المعارضين .... !!!!

الثاني عشر :

أن المولد أمر يستحسنه العلماء والمسلمون في جميع البلاد ، وجرى به العمل في كل صقع فهو مطلوب شرعاً للقاعدة المأخوذة من حديث ابن مسعود الموقوف : (( ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن ومارآه المسلمون قبيحاً فهو عند الله قبيح )) أخرجه أحمد

الثالث عشر :

أن المولد اجتماع ذكروصدقه ومدح وتعظيم للجناب النبوي فهو سنة ، وهذه أمور مطلوبة شرعاً وممدوحة ، وجاءت الآثار الصحيحة بها وبالحث عليها .

أن الله تعالى قال :
(( وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ )) (هود: من الآية120) يظهر منه أن الحكمة في قص أنباء الرسل عليهم السلام تثبيت فؤاده الشريف بذلك ولا شك أننا اليوم نحتاج إلى تثبيت أفئدتنا بأنبائه وأخباره أشد من احتياجاته هو صلى الله عليه وسلم .


الرابع عشر:
ليس كل مالم يفعله السلف ولم يكن في الصدر الأول ، فهو بدعة منكرة سيئة يحرم فعلها ويجب الإنكار عليها بل يجب أن يعرض ما أحدث على أدلة الشرع فما اشتمل على مصلحة فهو واجب أو على محرم فهو محرم ، وللوسائل حكم المقاصد ،

وقد قسم العلماء البدعة إلى خمسة أقسام:

واجبة : كالرد على أهل الزيغ ، وتعلم النحو.
ومندوبة : كإحداث الربط والمدارس ، والأذان على المنابر وصنع إحسان لم يعهد في الصدر الأول.
ومكروه : كزخرفة المساجد ، وتزويق المصاحف .
ومباحة : كاستعمال المنخل ، والتوسع في المأكل والمشرب .
ومحرمة : وهي ما أحدث لمخالفة السنة ولم تشمله أدلة الشرع العامة ولم يحتو على مصلحة شرعية .


الخامس عشر:

أما الحديثان التاليان للمصطفى صلى الله عليه وسلم :
" كل محدثه بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار " ، "
من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد "

وقد فـُسرت من البعض أن كل الأولى لفظ عموم .. عموم في الدين والدنيا والثانيه خاصه في الدين!

ولكن ليست كل بدعة محرمة ولو كان كذلك لحرم جمع أبو بكر وعمر وزيد رضي الله عنهم القرآن وكتبه في المصاحف خوفاً على ضياعه بموت الصحابة القراء رضي الله عنهم ؟! ، ولحرم جمع عمر رضي الله عنه الناس على إمام واحد في صلاة التراويح مع قوله :
" نعمت البدعة هذه " ؟! ، وحرم التصنيف في جميع العلوم النافعة ؟! ، ولوجب علينا حرب الكفار بالسهام والأقواس مع حربهم لنا بالرصاص والمدافع والدبابات ؟!
، وبناء الجامعات وتسميتها بهذا الإسم وتسمية الندوات والمحاضرات بهذا الإسم فإنه لم يذكر أن رسول الله أو أحداً من الصحابة سمى بهذا الإسم ، وزيادة الآذان الأول يوم الجمعة ؟! ،
وزيادة سيدنا عبد الله بن عمر البسملة في أول التشهد ؟! ..

وقال شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني شارح صحيح البخاري :
" وكل ما لم يكن في زمنه صلى الله عليه وآله وسلم يسمى بدعة ، لكن منها ما يكون حسناً ومنها مايكون خلاف ذلك " أ . هـ

وقال الشافعي :
" البدعة بدعتان : بدعة محمودة وبدعة مذمومة فما وافق السنة فهو محمود ، وما خالف السنة فهو مذموم . أ . هـ

وقال أيضاً :
" ما أحدث وخالف كتاباً أو سنة أو اجماعاً أو أثراً فهو البدعة الضالة وما أحدث من الخير ولم يخالف شيئاً من ذلك فهو المحمود ". أ . هـ

فمن ثم قيد العلماء رضي الله عنهم حديث كل بدعة ضلالة بالبدعة السيئة ، ويصرح بهذا القيد ما وقع من أكابر الصحابة والتابعين من المحدثات التي لم تكن في زمنه صلى الله عليه وسلم .
ونحن اليوم قد أحدثنا مسائل كثيرة لم يفعلها السلف وذلك كجمع الناس على إمام واحد في آخر الليل لأداء صلاة التهجد بعد صلاة التراويح ، وكختم القرآن فيها ، وكقراءة دعاء ختم القرآن وإطالته وكنداء المنادي بقوله صلاة القيام أثابكم الله ، فكل هذا لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من السلف ، فهل يكون له بدعة ؟؟
أو يكون محرماً فعله ؟؟ !! ..


السادس عشر :

وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ومن سنة في الإسلام سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها )) ..

إذا كان معنى الحديث كما هو متعارف أن من سن في الإسلام سنة حسنة أي أحيا سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم إذن فعلى هذا الأساس نُكمل شرح الحديث - على أنه ليس من المعقول أنه تشرح حديثاً على قاعدة ثم تغييرالقاعدة لشرح باقي هذا الحديث - فمن سن سنة سيئة أي أحيا سنة سيئة لرسول الله !!
هل رسول الله له سنة سيئة حتى نحييها ؟؟!! ، حاشاه عن ذلك .


إذن فليس هذا هو الشرح الصحيح وإنما لو قلنا أن من أحدث أو سن سنة حسنة في الدين بعموم اللفظ فله أجرها وأجر من عمل بها وبالتالي من سن في الإسلام سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة وإن المولد النبوي من السنن الحسنة كما ذُكر آنفاً .. والله أعلم .


السابع عشر:

أن الاحتفال بالمولد إحياء لذكرى المصطفى صلى الله عليه وسلم وذلك مشروع في الإسلام ، فأنت ترى أن أكثرأعمال الحج إنما هي إحياء لذكريات مشهودة ومواقف محمودة فالسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار والذبح بمنى كلها حوادث ماضية سابقة ، يحي المسلمون ذكراها بتجديد صورتها في الواقع .


الثامن عشر:

كل ما ذكرنا سابقاً من الوجوه في مشروعية المولد إنما هو في المولد الذي خلا من المنكرات المذمومة التي يجب الانكار عليها ،أما إذا اشتمل المولد على شئ مما يجب الانكارعليه كاختلاط الرجال بالنساء وارتكاب المحرمات وكثرة الإسراف مما لا يرضى به صاحب المولد الشريف صلى الله عليه وسلم فهذا لاشك فيه من المحرمات لكن تحريمه حينئذ يكون عارضياً لا ذاتياً كما لا يخفى على من تأمل ذلك .


التاسع عشر :

قال الحبيب محمد سعيد البيض من دولة كينيا بأفريقيا :

قال الإمام الفارض :
ألا كل مدح للنبي مقصراً **** وإن بالغ المثني عليه وأكثرا

إن الله سبحانه تعالى مدح رسوله في كتابه العظيم بالخلق العظيم وبالأوصاف العظيمة فالقرآن كله مدح للرسول العظيم كما قال الشاعر :

قرآن ربك كله **** بك يحتف ويمجد

صلى الله عليه وسلم فـ( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ) فيها أعظم مدح فإن الله سبحانه وتعالى ذمه بسبب رسوله صلى الله عليه وسلم فإذا قام الرجل يدافع عنك بكل قوة وبصراحة فهل مدحك أو ذمك فالله سبحانه وتعالى مدحه بأعظم مدحه ، فإن الله جل جلاله قام بذم عمه تشريفاً لمقامه صلى الله عليه وسلم ..

وأما ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) فإذا قيل لك أمام الجم الغفير قل لهم يفعل كذا فهو يمدحك ..

وكذلك ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) و( وَالضُّحَى ، وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى)

والغريب أن هذه السورة فيها المدح الكامل والميلاد الكامل فالله تعالى يقول ( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى ) فهناك نظرين أولهما كيف وجد النبي صلى الله عليه وسلم ؟ وجد بالميلاد ، ما نزل من السماء ؟
وما نبت من الأرض ؟ وما جاء من البحر ؟ وإنما ولد ، كيف ولد ؟
ومن ولده ؟ وكيف تربى ؟ وكيف .. ؟ وكيف ..؟ وكيف كان يتيماً ؟ ومن هو أبوه ؟ ومن هي أمه ؟ وفي إيواءه من إيواء جده عبد المطلب إلى عمه أبو طالب إلى إيواء خديجة إلى إيواء الأنصار فهذه الآية الواحدة مولوداً كاملاً ثم الآية الأخرى (وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى) بعض المفترين يقولون أن النبي قد ضلَّ ، وضل في اللغة العربية أخطأ الطريق الذي يجب أن يمشي عليه والله سبحانه وتعالى يقول:
( مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ ) فلما تلا الكتاب والإيمان فقد اهتدى فلذلك الضلال في القرآن يجيئ لمعان انظر إلى موسى لما قال له فرعون : ( وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ )
فلم يقبل موسى عليه السلام ( قَالَ فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ) ما قصدت قتل الرجل إنما قصدت دفاعاً عن المظلوم والضعيف .. ومن الغريب أيضاً أن القرآن جمع مدائح كثير وقد جمعتُ الآيات في المدح فأحصيتُ أكثرمن 435 آية صراحة في المدح أما الإيماء فكل القرآن فإذا أقمنا 435 مجلساً في العام فهذا قليل في حقه صلى الله عليه وسلم فيجب علينا أن نقيم أكثر من ذلك فلو أنا أقمنا كل يوم لأحمد مولداً قد كان واجب ، والصحابة رضوان الله تعالى عليهم مدحوا النبي صلى الله عليه وسلم وما من صحابي إلا وله موقف في مدح النبي صلى الله عليه وسلم إما قولاً وإما فعلاً وإما إنشاداً وإما جهاداً ،
فلذلك امدح نبيك بأي وسيلة شئت وسمه بعد ذلك مولداً أو ذكرى أو أي اسماً شئت ولكن المقصود أن تمدح النبي صلى الله عليه وسلم فصلاتك مقبولة بأي اسم كان لك حتى لو لم يكن لك اسم فصلاتك مقبولة فالمقصود تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وكل من مدح النبي صلى الله عليه وسلم مدحه وهو قائم ولايوجد أحداً من الصحابة مدحه وهو جالس
فالقيام أصل والجلوس فرع أتقدم الفرع على الأصل ؟ لماذا ؟ ، ويقول المفترين إنكم تستحضرون روح النبي صلى الله عليه وسلم ! فإنك تستحضر روحه في الصلاة فكيف إذا استحضرت روحه في المولد ؟! ، فلا تصح صلاتنا إلا إذا قلنا السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته نداءان خطابيان الكاف وأيها فأنت تستحضر النبي في الصلاة فإذا استحضرته في المولد فهذا غير جائز ، وبعضهم يقولون هل يحضر النبي في المولد فإذا كان الأنبياء يحضرون أمام النبي فهذا موسى ينزل عندما حج النبي ورأى يونس ورأى غيرهم من الأنبياء فكان النبي صلى الله عليه وسلم يستحضر الأنبياء ويراهم فنحن إذا لم نكن نره ..

وسلم لأهل الله في كل **** مشكـــل لديك لديهم واقع
وإذا لم ترى الهــــلال **** فسلم لأناس رآوه بالأبصار

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islam.moncontact.com
 
حكم الاحتفال بذكر المولد النبوي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتدى التربوي :: التربية و تزكية النفس :: في حب المصطفى-
انتقل الى: